عباس الإسماعيلي اليزدي
369
ينابيع الحكمة
أقول : قد مرّ في باب الأمل عن الكافي : في حديث موسى بن جعفر عليه السّلام لهشام : ومن أطفأ نور عبرته بشهوات نفسه فكأنّما أعان هواه على هدم عقله . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّما أخاف عليكم اثنتين : اتّباع الهوى وطول الأمل ، أمّا اتّباع الهوى فإنّه يصدّ عن الحقّ ، وأمّا طول الأمل فينسي الآخرة . ومرّ في باب التوبة عنه عليه السّلام : وكم من شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا . ومرّ ما يناسب المقام في باب جهاد النفس . [ 5659 ] 5 - قال ( الصادق ظ ) عليه السّلام : من غلب علمه هواه فهو علم نافع ومن جعل شهوته تحت قدميه فرّ الشيطان من ظلّه . « 1 » [ 5660 ] 6 - قال أمير المؤمنين عليه السّلام : . . . فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يقول : « إنّ الجنّة حفّت بالمكاره وإنّ النار حفّت بالشهوات » واعلموا أنّه ما من طاعة اللّه شيء إلّا يأتي في كره ، وما من معصية اللّه شيء إلّا يأتي في شهوة ، فرحم اللّه رجلا نزع عن شهوته وقمع هوى نفسه ، فإنّ هذه النفس أبعد شيء منزعا ، وإنّها لا تزال تنزع إلى معصية في هوى ، واعلموا عباد اللّه ، أنّ المؤمن لا يمسي ولا يصبح إلّا ونفسه ظنون عنده ، فلا يزال زاريا عليها ومستزيدا لها . . . « 2 » بيان : قد مرّ كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من هذا الحديث مع شرحه في باب الجنّة . « نزع عن شهوته » : أي كفّ وانتهى عنها . « قمع هوى » يقال : قمعه أي صرفه عمّا يريد ، وقهره وذلّله . « تنزع إلى معصية » يقال : نزع إلى أهله أي اشتاق . « زاريا عليها » : أي عائبا عليها . في مجمع البحرين ، « ظنون عنده » : أي متّهمة لديه بالخيانة والتقصير في طاعة اللّه
--> ( 1 ) - جامع الأخبار ص 100 ف 57 ( 2 ) - نهج البلاغة ص 566 في خ 175